ابن عربي

14

تفسير ابن عربي

عبد اللّه أنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فقال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض : أليس وعدنا ربنا أن نرد النار ؟ فيقال لهم : وردتموها وهي خامدة » . و عنه رحمه اللّه أنه سئل عن هذه الآية فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « الورود الدخول لا يبقى برّ ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم عليه السلام حتى أنّ للنار ضجيجا من بردها » . وأما قوله : أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ « 1 » فالمراد عن عذابها . [ 72 - 75 ] [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 72 إلى 75 ] ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ( 73 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ( 74 ) قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً ( 75 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا لتجردهم بالجواز على الصراط الذي هو سلوك طريق العدالة إلى التوحيد كالبرق وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ الذين نقصوا نور استعدادهم في الظلمات أو وضعوه غير موضعه فِيها جِثِيًّا لا حراك بهم لتوردهم في المواد الظلمانية كما قال عليه السلام : « الظلم ظلمات يوم القيامة » . [ 76 - 82 ] [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 76 إلى 82 ] وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا ( 76 ) أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً ( 77 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) كَلاَّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ( 80 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً أي : كما يمد أهل الضلالة في ضلالتهم بالخذلان مدّا يزداد فيه ضلالهم واحتجابهم كلما أمعنوا في جهلهم ورذائلهم كذلك يزيد اللّه المهتدين بالتوفيق كلما عملوا بما علموا استعدوا لقبول علم آخر فورثوه كما قال عليه السلام : « من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم » . فيزيدهم عند العمل بمقتضى العلم اليقيني عين اليقين ، وعند العمل بمقتضاه حق اليقين وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ من العلوم والفضائل خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً لأدائها إلى التجليات الوصفية والجنات القلبية وَخَيْرٌ مَرَدًّا بالرجوع إلى الذات الأحدية . [ 83 ، 84 ] [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 83 إلى 84 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 )

--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 101 .